عبد الوهاب الشعراني

42

تنبيه المغترين

تعالى ركعتين خلف المقام ثم نظر إلى السماء فانقلب مغشيا عليه ، قال الداراني وما فعل به ذلك مجرد نظره إلى السماء وإنما ذلك من التفكر في أهوال القيامة ، وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : كان إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إذا ذكر خطيئة يغشى عليه ويسمع وجيب قلبه من مسيرة ميل فيقال له تفعل ذلك وأنت خليل الرحمن فيقول إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي قال : وصلى الفضيل بن عياض رحمه اللّه الفجر يوما فقرأ يس فلما بلغ قوله تعالى : [ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ] « 1 » ، سقط ابنه علي رحمه اللّه فلم يفق حتى طلعت الشمس ، وقد كان عليّ هذا إذا أراد أن يقرأ سورة لم يقدر أن يتمها وكان لا يقدر يسمع سورة إذا زلزلت الأرض ولا سورة القارعة أبدا ، قال : ولما مات ضحك أبوه الفضيل فقيل له في ذلك وكان كثير الحزن فقال : إن اللّه أحب موته فأحببت ذلك لحب اللّه ، وكان يقول لوالده ادع اللّه لي أن يقدرني على سماع سورة كاملة أو على ختم القرآن ولو مرة قبل موتي ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : كان أحدهم يقرأ القرآن في الليل فإذا أصبح عرف الناس ذلك في وجهه من شدة التغير والاصفرار والنحول والذبول فصار الناس اليوم يقرأ أحدهم القرآن كله في الليل فإذا أصبح لا يظهر على وجهه منه شيء وكأنه حمل رداءه ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : سمع سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قارئا يقرأ قوله تعالى : [ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ] « 2 » فصلح ووضع يده على رأسه وخرج هائما لا يدري أين يتوجه مدة ثلاثة أيام . فتأمل يا أخي في أحوال سلفك فهل غشى عليك قط عند سماع كلام ربك عز وجل خالصا أم لم يغش عليك لا خالصا ولا مرائيا لقسوة قلبك فخذ حذرك وعليك بالجوع فإنه يرقق القلب ، والحمد للّه رب العالمين . انخلاع قلوبهم ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : انخلاع قلوبهم من أجسامهم في كل مرضة يمرضونها لاحتمال أن تكون تلك المرضة آخر آجالهم فلا يمكنهم التوبة ولا تدارك الحقوق فيذهبون إلى الآخرة وهم عصاة كالعبد المجرم الذي فسق في حريم سيده وأتوه به حال

--> ( 1 ) سورة يس : الآية 53 . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 43 .